محمد جواد المحمودي

59

ترتيب الأمالي

وكذلك في الطاعة ، قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ] « 2 » ، فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء ، فتبارك اللّه وتعالى ، ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت . فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته ، فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ « 3 » ، فهل تجد في شيء من ذلك أنّه جعل عزّ وجلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ، لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله ، نزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله وهي أوساخ أيدي النّاس ، لا تحلّ لهم لأنّهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهرهم اللّه واصطفاهم رضي اللّه لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ ، فهذه الثامنة » . ( أمالي الصدوق : المجلس 79 ، الحديث 1 ) تقدّم إسناده في باب حرمة الزكاة على بني هاشم ، وتمامه في كتاب الاحتجاج . ( 5172 ) ( 2 ) - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي قال : حدّثنا عبد الرحمان بن شريك بن عبد اللّه قال : حدّثنا أبي ، عن أشعب بن سوار : عن الحسن البصري أنّه قال : الخمس للّه وللرسول ولذي قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 : 59 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 : 55 . والآية بتمامها مذكورة في العيون . ( 3 ) سورة التوبة : 9 : 60 .